النويري

375

نهاية الأرب في فنون الأدب

اذهب فانظر إلى هذا السدّ وجئنى بخبره وحاله وما هو عليه ، ثم أمر له بأصحاب يسيرون معه ، عددهم خمسون رجلا ، ووصله بخمسة آلاف دينار ، وأعطاه ديته عشرة آلاف درهم ، وأمر أن يعطى كل واحد من أصحابه الخمسين ألف درهم ورزق سنة ، وأمر لهم بمائة بغل تحمل الماء والزاد . قال سلام الترجمان : فشخصنا من سامرّا بكتاب الواثق إلى إسحاق بن إسماعيل صاحب أرمينية بالنظر إلى تنفيذنا من هناك ؛ فكتب لنا كتابا إلى ملك السّرير وأنفذنا إليه ، فلما وردنا عليه ، أشخصنا إلى ملك اللَّان . فلما وصلنا إليه ، أشخصنا إلى صاحب فيلان [ 1 ] شاه . فلما وردنا عليه [ أرسلنا إلى ملك الخزر وهو ] اختار لنا خمسة أدلَّاء يدلَّون على الطريق . فسرنا من عنده سبعة وعشرين يوما في تخوم بلاد بسجرت إلى أن وصلنا إلى أرض سوداء طويلة ممتدّة كريهة الرائحة ، فشققناها في عشرة أيام . وكنا قد تزوّدنا لقطعها أشياء نشمها خوفا من أذى روائحها الكريهة . ثم انفصلنا عنها . فسرنا مدّة شهر في بلاد خراب قد درست أبنيتها ولم يبق منها إلا رسوم يستدل بها عليها . فسألنا من معنا عن تلك المدن ، فأخبرونا أنها لمدن التي كان يأجوج ومأجوج يغزونها ويخرّبونها . ثم سرنا إلى حصون بالقرب من الجبل الذي في شعبة السدّ وذلك في ستة أيام . وفي تلك الحصون قوم يتكلمون بالعربية والفارسية . وهناك مدينة يدعى ملكها خاقان بن أدكش ، وأهلها مسلمون لهم مساجد ومكاتب . فسألونا من أين أقبلنا ، فأخبرناهم أنّا رسل أمير المؤمنين الواثق باللَّه ، فعجبوا منا ومن قولنا « أمير المؤمنين » ثم سألونا عن أمير المؤمنين : أشيخ هو أم شابّ ؟ فقلنا : شابّ ، فعجبوا أيضا . ثم قالوا : وأين يكون ؟ قلنا : هو بالعراق بمدينة سرّ من رأى . فعجبوا أيضا

--> [ 1 ] في الأصل : « قبلاه شاه » . والتصويب عن ابن خرداذبة .